أخطاء بعض الأئمة في رمضان, وفي العشر الأواخر خاصَّة.

أخطاء بعض الأئمة في رمضان, وفي العشر الأواخر خاصَّة.

كثيرٌ من الأئمة يظنّ أنَّ العشر الأواخر من رمضان يُزاد فيها الركعات في التراويح والقيام على ما قبلها, فإذا كان يُصلي إحدى عشرة ركعة في العشرين من رمضان, صلى في العشر الأواخر من رمضان أكثر من ذلك إما سبع عشرة أو إحدى وعشرين, وهذا التفريق ليس عليه دليل.
قال ابن عثيمين رحمه الله: الصحيح أنَّ السُّنَّة في التَّراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة، يُصلِّي عشراً شَفْعاً، يُسَلِّم مِن كُلِّ ركعتين، ويُوتِر بواحدة.
وإنْ أوترَ بثلاث بعد العشر وجعلها ثلاثَ عشرةَ ركعةً فلا بأس، لأن هذا أيضاً صَحَّ مِن حديث عبدِ الله بنِ عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم صَلَّى ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً».
فهذه هي السُّنَّةُ.
ولا فَرْقَ في هذا العدد بين أوَّلِ الشَّهرِ وآخره, وعلى هذا؛ فيكون قيامُ العشرِ الأخيرة كالقيام في أوَّل الشَّهر.
فإذا قلنا: إنَّ الأفضل إحدى عشرةَ في العشرين الأُولى، قلنا: إنَّ الأفضل إحدى عشرة في العشر الأخيرة ولا فَرْقَ؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها تقول: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره» ولم تَسْتَثْنِ العشرَ الأواخرَ، لكن تختصُّ العشر الأواخر بالإطالة فإن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم كان يقومُ فيها الليلَ كلَّه, وعلى هذا؛ فيطيل- أي يطيل القراءة والركوع والسجود-. ا.ه كلامه.. الشرح الممتع 4/51
ومن الأخطاء أيضاً: أنَّ بعضهم يعتقد أنَّ طول الركوع والسجود خاصٌّ في آخر الليل, فإذا صلى التراويح وأطال القراءة: فإنه لا يُطيل الركوع والسجود والجلسة بين السجدتين والاعتدال من الركوع, وهذا خطأ, بل ينبغي للإمام أن تكون صلاتُه متقاربةً مُعتدلة.
فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاَةً مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَمَامٍ, كَانَتْ صَلاَته مُتَقَارِبَةً. رواه مسلم
قول أَنَسٍ رضي الله عنه: أوجز: أي أنها لم تكن طويلةً شاقة, “فِي تَمَامٍ”: أي لم تكن مُخلَّةً سريعة بلا طُمأنينة.
وقوله: متقاربة: أي أن ركوعه والرفع منه, وسجودَه وجلوسه بين السجدتين, قريب من القيام, فلم يكن يقصِّر هذه الأركان ويطيل القيام, كما يفعله كثير من الأئمة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة: كان يخفف القيام والقعود- أي القعودَ للتشهد-، ويطيل الركوع والسجود. ا.هـ كلامه [اقتضاء الصراط المستقيم بتصرف : 142-144]
وثبت في صحيح مسلم عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلاَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ, فَرَكْعَتَهُ, فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ, فَسَجْدَتَهُ, فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ, فَسَجْدَتَهُ, فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالاِنْصِرَافِ: قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
فهذا الحديث, صريحٌ بأن جميع أركان الصلاة تكون متقاربة, فإذا أطال الإمام القيام, كما لو قرأ في فجر الجمعة بالسجدة وهل أتى, أو أطال القراءة في صلاة التهجد, فإنه يطيل بقية الأركان, وإن قصَّر القيام كما لو قرأ بقصار المفصل, فإنه يقصر بقية الأركان.
ومن الأخطاء أيضاً: العجلة في التلاوة, مما أفقد الصلاة روحها وخشوعها.
والحرص على الختمة عند بعض الأئمة هو الذي أدَّى بهم إلى الاستعجال في القراءة والصلاة, لكي يتمكن من ختم القرآن, وهذا لا ينبغي أبدًا, فالكلُّ يريد أن يتمّ الركوع والسجود والاعتدال منهما, وأن يتلذذ فيها بالدعاء والخشوع والتضرع, فلا تحرمهم ذلك لأجل رغبتك في الختمة, وليس هذا فعل السلف الصالح رحمهم الله.
قال ابن عباس رضي الله عنه: لأنَ أقرأ البقرة في ليلة وأتفكّر فيها أحبُّ إلي من أن أقرأ القرآن هذْرمةً.[صفة الصفوة 1/372] والهذرمة: هي السرعة في القراءة وغيرها.
ووالله لَأَنْ نقرأَ رُبع القرآن, في التراويح والقيام, بخشوعٍ وتدبُّرٍ واطْمِئْنان, خيرٌ من قراءته مراراً دون ذلك.
فلماذا أُنزل القرآن, أَأُنزل كي نتباهَى في عددِ خَتْماته, ونتسابق في قراءته وانْقضائه؟ كلا والله.
إذن لماذا أُنزل؟ اسْمع الجواب, مِنْ العظيمِ الوهَّاب: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
فلْتكن قراءتُك في تُؤدة, وصلاتُك متقاربة, كما كانت قراءةُ وصلاةُ النبي صلى الله عليه وسلم, فإذا أطلت القيام والقراءة, فأطل الركوع والسجود والاعتدال منهما.
ولا يعني هذا, أن ختمَ القرآن في صلاة التراويح غيرُ مشروع, ولكن الذي لا يُشرع, أن يعتني بالختمة على حساب السنن والواجبات الأُخرى.
ومن الأخطاء أيضاً: الإطالةُ بالدعاء في القنوت والوِتْر, حتى جعله بعضُ الأئمة أطولَ من القراءة.
نسأل الله أن يصلح أحوال أئمتنا, وأنْ يهديهم لاتباع السنة.
أحمد بن ناصر الطيار

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 2 + 6 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.