إذا دخل الإنسان المسجد وصلى تحية المسجد وعلى يمينه أو يساره رجل يقرأ القرآن، هل يسلم عليه أو يتركه؟

إذا دخل الإنسان المسجد وصلى تحية المسجد وعلى يمينه أو يساره رجل يقرأ القرآن، هل يسلم عليه أو يتركه؟

إذا دخل الإنسان المسجد وصلى تحية المسجد وعلى يمينه أو يساره رجل يقرأ القرآن، هل يسلم عليه أو يتركه؟
الجواب: بعد بحثٍ لمسألة السلام والتحية لمن يقرأ القرآن, وخاصة في المساجد التي دأب الناس عليها من دون نكير, وقد تبيَّن لي مشروعية ذلك مطلقًا..

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة 4/ 119: السؤال الثامن من الفتوى رقم ( 9328 ) :
س8: إذا دخل الإنسان المسجد وصلى تحية المسجد وعلى يمينه أو يساره رجل يقرأ القرآن، هل يسلم عليه أو يتركه؛ لأنه إن سلم عليه خشي المسلم أن يضيع على القارئ حضور قلبه للقراءة ويأثم المسلم، وإن لم يسلم ربما يكون في قلبه عليه حزازة ورآه ما سلم.. فأيهما أفضل؟ يسلم، أو يتركه ويسلم إذا أقيمت الصلاة؟
ج8: السنة: أن يسلم عليه؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة من شرعية السلام والمصافحة عند اللقاء.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز

وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع 2/ 167: إذا مر القارئ على قومٍ سلم عليهم وعاد إلى القراءة، فإن أعاد التعوذ كان حسناً، ويستحب لمن مرَّ على القارئ أن يسلم عليه، ويلزم القارئ رد السلام باللفظ، وقال الواحدي من أصحابنا: لا يسلم المار، فإن سلم رد عليه القارئ بالإشارة، وهذا ضعيف. انتهى
فلا فرق -على الراجح- بين وجوب رد السلام على من يقرأ ومن لا يقرأ، وأنه يرد كلاماً لا إشارة، ويستحب له أن يعيد التعوذ، فإن لم يعده فلا شيء عليه، لعدم طول الفصل.
وقد ثبت في الصحيح: عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ.
أي في أمور الدنيا, وما لا مصلحة فيه.
وأما قول العلاَّمة ابن عثيمين رحمه الله في المجالس الرمضانية ص 38 : ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها . وهو من الآداب التي يستحب لتالي القرآن أن يأخذ بها، فإذا شرع في التلاوة فلا يقطعها إلا لأمر عارض، فأدباً مع كلام الله أن لا يقطع لأجل أمور الدنيا . وإنك لتعجب من بعض الذين ينتظرون الصلاة في المسجد، كيف أنهم يقطعون تلاوتهم عدة مرات، من أجل أمور دنيوية ليست بذات قيمة . ولكن هو الشيطان لا يريد الخير للمسلم أبداً !. ا.هـ
نعم, أدباً مع كلام الله: لا يقطع لأجل أمور الدنيا. لكن مَن ألقى التحية لأخيه المسلم لأجل إدخال السرور عليه, ومؤانسته فهذا ليس من أمور الدنيا, بل هو من أعظم العبادات, وأجل الطاعات, ومصلحة تحقيقه أعظم من مصلحة مواصلة القراءة, والله تعالى أعلم.
وما جاء في الموسوعة الفقهية 26/ 95: أما قراءة القرآن الكريم : إذا شرع المكلف فيها ، فيكره قطعها لمكالمة الناس ، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن. ا.هـ
فهذا في حق من آثر كلام الآدميين على كلام الله, أما من ألقى تحيةً أو سلامًا لمن قدم عليه فلا بأس به, لأنه من باب إدخال السرور على المسلم, وهي من الأعراف التي دأب الناس عليها..
ولا أعلم عن أحدٍ من السلف أنه كان يشدد في هذا الأمر, ولا ينكر على من قطع التلاوة لأجل السلام, أو التحية. لا ردًا ولا ابتداءً
والله أعلم بالصواب.

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 4 + 5 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.