الإسلام سيعود قوياً والتاريخ شاهد

الإسلام سيعود قوياً والتاريخ شاهد

بسم الله الرحمن الرحيم

الأمة الإسلامية مرّت بعصور ضعف وانحطاط كما هو حال الجاهلية ، ثم قويت بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشرت في أنحاء الجزيرة ثم اتسعت الفتوح في عهد عمر رضي الله عنه ، حتى جاءت نهاية الخلافة الراشدة في عهد علي رضي الله عنه ، وبعد وفاته تراجعت الأمة قليلاً ، واضطربت بعض الدول التي دخلت في الإسلام ، حتى عادت مرة أخرى إلى القوة في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك ، بعد أن أخضع الممالك وقبائل البربر الخارجة عن الخلافة في شمال إفريقية ، حيث أرسل إليهم موسى بن نصير ، حتى انتهى إلى المغرب الأقصى ورجعت جميع الدول إلى الخلافة الأموية ، مما مهّد لغزو الأندلس وفتحها سنة 97هـ ثم توغّل المسلمون في بلاد ما يُسمى فرنسا  الآن ولم يتبقّ كما ذكر بعض المؤرخين إلا القليل على العاصمة باريس ، وهذا من أقوى العصور التي مرّت على تاريخ الأمة ، فلم يصل المسلمون إلى هذا المكان من قبل !

ثم تراجعت الأمة مرة أخرى وذلك بسبب ضعف الخلافة الأموية ، وانتشار دعوة بني العباس في خراسان ، حتى سقطت خراسان في يدِ بني العباس ، وقام العباسيون بالبحث عن الأمويين فقتلوهم وارتكبوا المجازر بهم ، ولم ينجُ من الأمويين إلا أطفالهم ونساؤهم ، وأما الشباب والشيوخ فهم بين قتيل وشريد ..

ثم قوي الإسلام بعد استقرار الخلافة العباسية ، وانتشرت الفتوح في شمال العراق والشام ، واتسعت الممالك في عهد المعتصم حتى فتح أضخم حصن وأقوى المدن تحصيناً بعد القسطنطينية ، وهي عمّورية وفرح المسلمون بهذا الفتح أيمّا فرح وتسابق الشعراء لوصف هذا الفتح العظيم ، ومن أفضل ما قيل من القصائد في هذا المحفل العظيم قصيدة أبي تمام التي مطلعُها:

السيف أصدق أنباءً من الكتب ** في حدّه الحدُّ بين الجِدّ واللَّعِبِ

 وتعالت أصوات العلماء على المنابر في الثناء والحمد على الله أولاً ، ثم للمعتصم الذي لم يعْبَأ بما حذّره منه المبطلون والمشعوذون والعرّافون من خطر التقدم بالجيش إلى عمورية ، ولكنه توكل على الله ففتح الله عليه ..

ثم تراجع الإسلام إلى الضعف في عهد الخلفاء الضعفاء من بني العباس ، والذين تحكّم بهم الأعاجم فكانوا يعزلون من يشاؤون وينصبون من يشاؤون ، حتى وصل الأمر إلى هؤلاء الخلفاء أنهم لا يحكمون إلا بغداد فقط ، أما الحُكم الصوري فجميع البلاد الإسلامية تتبع الخلافة بالاسم فقط ، ثم سقطت بلاد مصر وشمال أفريقية في يدِ العبيديين (الفاطميين ) فنشروا المذهب الشيعي في مصر والبدع والشركيات ، وجاءت على إثر ذلك الحروب الصليبية ، وسقط بيت المقدس في أيدي الصليبيين لأكثر من ثمانين سنة ، حتى بدأ اليأس يخيّم على قلوب المسلمين ، ولم يستطع أحد من المسلمين أن يُعيد بيت المقدس إلى بلاد الإسلام ..

ولما أراد الله نصر الإسلام وإعادة بيت المقدس إلى ديار المسلمين اختار الله رجلاً صالحاً يُدعى صلاح الدين الأيوبي ، وهيأ له حكم مصر فأنهى حكم العبيديين ، وأعاد مصر إلى حكم المسلمين ، ثم تولى بلاد الشام فسار وحاصر ممالك الصليبيين ، وسقطت الواحدة تلو الأخرى ، حتى وقعت المعركة الفاصلة ، وهي معركة حطين سنة 583هـ ففتح الله على المسلمين ، وهُزم الصليبيون هزيمة نكراء ، وعاد بيت المقدس إلى المسلمين وقوي الإسلام حيناً من الزمن .

ثم تراجع الإسلام تراجعاً عظيماً لم يسبق لأمة الإسلام أنْ أُصيبت بمثله ، وذلك حينما غزا المغول ديار المسلمين فأحرقوها ، وقتلوا من فيها وما فيها ، واستولوا على الخلافة ، وقتلوا الخليفة وسقطت الممالك الإسلامية في أيديهم وانتشر الرعب والخوف منهم ، ولم يتبقّ من الممالك إلا مِصر فطلب هولاكو تسليم مصر لهم وإلا أحرقها كما فعل بغيرها ، ولكن المماليك وهم أصحاب جيوش الأيوبيين في مصر رفضوا ذلك ، وكان حاكمهم توران شاه بن الصالح أيوب ضعيف الشخصية لا يقوى على مواجهة هذه الظروف الصعبة ، فلمس منه المماليك أنه يُدبّر عليهم ليُبعدهم عن الحكم ، وأنه إذا استمر على ضعفه وخَوَره هذا فستسقط مصر في أيدي المغول كما سقط غيرها ، فقاموا واغتالوه وحكموا البلاد بعد أن جمعوا العلماء وأصحاب الرأي والمشورة ، فاجتمع الناس على مواجهة المغول فتوحد المسلمون وجاءهم أهل الشام ، ومن فرّ من المغول من فلسطين وغيرها إلى مصر تلبية لنداء الجهاد ، فسار الجيش بقيادة قطز إلى فلسطين فتقابل مع جيش المغول العرمرم في عين جالوت ففتح الله على المسلمين وانتصروا انتصاراً عظيماً وهلك المغول وانقطع دابرهم وعادت الممالك إلى بلاد المسلمين فقوي الإسلام وانتشر السّلام في بلاد المسلمين ..

وأجدُني لو استمريتُ على هذا الحال في إيضاح النهج الذي سنّه الله على أمة الإسلام من ابتلائهم بالضراء تارة وبالسراء تارة أخرى ، وبالمحن والفتن تارة وبالانتصارات والغنائم تارة أخرى ، لطال المقام واتسع الخطاب ، ولكن أردتُ أن أبيّن أن الهزيمة لا تطول ، وأن الابتلاء سرعان ما يزول ، وما يخلو زمان من قائد يُعيد المسلمين على ما كانوا عليه من القوة ، ويجدد لهم ما اندرس من دينهم وهذا مستمر إلى قيام الساعة …

فأمة الإسلام كالأرض الخصبة تراها مُقفرة من النبات ، حتى إذا نزل عليها الماء اهتزّت ورَبَت وأنبتت من كل زوج بهيج ، ثم إذا انقطع عنها الماء رجعت كعادتها مُصفرة مُقفرة كأن لم تَغْنَ بالأمس ، فهذه هي الأمة الإسلامية وهذه هي سنة الله تعالى ..

ولا شك أن العصر الذي نعيشه الآن هو نهاية عصر الانحطاط والضعف ، وأنه سيعقبه توحّد المسلمين واجتماع كلمتهم ، وستعود البلاد المسلوبة إلى أهلها قريباً بإذن الله ، والله مع الصابرين ،،،

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

كتبه / بدر محمد الطيار 17/10/1434هـ

2 تعليقان

  1. السلام عليكم ورحمة الله, بارك الله فيك على هذ الموضوع المشوق, وصراحة نتمنى أن يعود الإسلام إلى ما كان عليه من القوة, لكن أريد إستفسار حول كيف سيرجع الإسلام إلى قوته رغم أن كل أعداء هذا الدين يمتلكون الأسلحة النووية, والدول الإسلامية متحكم في دساتيرها و سياساتها, إذن هل لديك جواب بارك الله فيك..

    • متفائل بالله says:

      الجواب أخي إسماعيل هو أنه حتى لو كان لديهم نووي فنحن لدينا الله ﷻ لكن متى ما رجعنا إلى ديننا ونزعنا الدنيا نزعاً من صدورنا كان الله معنا

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 3 + 5 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.