الهم المفقود (٢-١)

(( الهم المفقود ١-٢ ))
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتهى بنا المطاف في المقالة السابقة ، مع خبر تيك الداعية الهندية ( رضية ) …
ذهب أحد الدعاة للهند ، وقام بزيارة لبعض المساجد والمراكز الإسلامية ، وقد امتلأت نفسه إعجاباً بصنيعه !
إلا أن الأخوة الهنود وفي آخر يوم من رحلته وبعد صلاة العشاء ألحوا عليه أن يزور ( دار المهاجرات )
تجاوب أخونا معهم ، وذهب مجاملةً – لأنه ظنه كغيره من المناشط التي رأها –

أخذوه بالسيارة لأحياء قديمة ، وتوقفوا في شارع ضيق مظلم !
فسألهم ما الخبر ؟
قالوا : ننتظر الدليل .
فعلا وبعد قليل ، جاء الدليل ، إنه محمد الذي خدم في جدة ببقالة لسنوات ..
رحب هذا الدليل بالجميع ، وأمرهم
يتبعونه – وهو على دراجته النارية –
وصلوا للدار ، وهي عبارة عن بيت قديم يتكون من دورين ..
دخلوا ، فلما جلسوا ، جاءت فتاة بكامل حجابها وعليها قفازات يدين ورجلين ، ومتنقبة ..
فبدأ المترجم يترجم لها ، فإذا بها المسؤلة عن الدار ، فرحبت بالجميع ، ونادت فجاء قرابة عشر فتيات ، مثلها في الحجاب ، بدأ المترجم يبين خبر هؤلاء الفتيات ، وأنهن فتيات قد اعتنقن الإسلام قريباً ،
– فذكر بعضهن قصة إسلامها –

و ليس لهن مأوى بعد الله إلا هذه الدار ، ففيها يسكنَّ ويأكلنَ ويتعلمنَ الإسلام ، ويتدربنَ على الدعوة ، بل من جهود القائمين على هذه الدار أنهم يبحثون لأولاء الفتيات عن أزواج !!
نعم لأن حديثات الإسلام لا يرغبهنَّ الشباب المسلم عادة عندهم ..

فمن مناشط هذه الدار أنها خرجت أكثر من مئة فتات ، وسعوا لتزويج أكثر من أربعين منهنّ …

ولمّا أراد أخونا الخروج عرضوا عليه أن يصعد للدور الثاني ..
فصعد ليرى مكان النوم لأولاء الفتيات !!
يقسم بالله أنهن ينمن على البلاط ، ويتلحفن بلحاف خفيف جداً ، يقارب ما تلبسه نساءنا للصلاة !!
مع برودة الجو !
فُجِعَ الداعيةُ لما أخبروه أن بعض أولاء الفتيات كانت من أسر هندوسية غنية ، ومع زوج تحبه ، ومن الطبقات المرموقة عند الهندوس .. إلا أنهن آثرن الإسلام على ملاذ الكفر ” قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ”
فتذكر قصة مصعب بن عمير رضي الله عنه ، فلم يتمالك دمعاته ، رحمة لهن ..

وبعدها خرج الداعية من هذا المركز وهو متعجب يكفكف دمعاته ، سأل من القائم على هذه الدار وأي جمعية تدعمها ؟
كانت الصاعقة !!
إنها رضية التي تكلمت معنا ، هي صاحبة الدار .. فما خبرها ؟
كانت تحمل هم الدعوة وهي صغيرة وترى بنات الهندوس يسلمن ، ولكن سرعان ما ينتكسن ، لأنهن لا يجدن مأوى لهن ..
ففكرة رضية وعزمت على احتوائهنَّ ولكن لا مال معها ، إلا أن الله رزقها تاجراً هندياً يعمل في دبي ، فعرض عليها الزواج – على أنها الزوجة الثالثة – بمبلغ كبير ..
فوافقت مباشرة بشرط أن لا يمنعها من الدعوة .. فأخذت مهرها ، فاشترت به الأرض وبدأت تعمره بما يصلها من زوجها أو من المحسنين إن كان ثَمّ ..
وبدأت هذا المشروع الذي ذكرت لك !!
نعم لقد ضحَّت رضيةُ بشبابها وتزوجت رجلًا كبيرًا معددًا ، وضحت بمالها للمسلمات الجدد ، وضحت بوقتها ، فهي تسكن معهن وتربيهن وتعلمهن على أخلاق الإسلام لمدة ستة أشهر ثم تجعل المسلمة الجديدة تنطلق لحياتها ، بينما رضية رضت بهذه الحياة السعيدة مع الهم الدعوي ، الذي أسأل الله أن يجعله لها ذخراً عند مليكها ، ويعوضها عن مالها وحياتها خيراً ..
لقد هزمت اليأس ، والفقر بصدق التوكل على الله وبالعمل والجد
انظر : امرأة ، فقيرة ، في بلد غالبيته كفار ، فلم تعجز وتتكاسل…
فأين نحن من رضية ؟!

أبوعبدالملك : عبدالعزيز بن محمد الحبيشي
١٤٣٤/٩/٢٤هـ

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 5 + 7 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.