ما هي السنة في وقت الأذان الأول؟

ما هي السنة في وقت الأذان الأول؟

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
فقد أحببت أنْ أُوضح وأبين في هذه العجالة السنة في وقت الأذان الأول, حيث نرى كثيراً من المؤذنين يُؤذنون قبل الفجر بساعةٍ تقريباً, وبعضهم يزيد على ذلك, في رمضان وغيره, فتبين لي أن ذلك مُخالفٌ للسنة وللحكمة التي شُرع لأجلها الأذان الأول, وهذه الأدلة وأقوال أهل العلم:
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ: «تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَصَلَّى»، قُلْنَا لِأَنَسٍ: كم بين الأذان والسحور؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً». رواه البخاري
قال الحافظ: أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة.
وهذا صريحٌ بأن السحور كان بعد أذان بلال بمدة قراءة خمسين آية.
وفي الحديث دليلٌ على استحباب تأخير الأذان الأول قبيل طلوع الفجر بوقت يسير, ففعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على سنية ذلك؛ لأن الصحابي وصف الزمن الذي بين السحور والأذان بكونه يسيرا قدر خمسين آية, وهذا على سبيل التقريب لا التحديد, وهو بمعنى ما ورد في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا).
قال الحافظ: فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ “كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسُّحُور” أَيْ أَذَان اِبْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْر, وَالْآخَرُ يُؤَذِّنُ إِذَا طَلَعَ.

وقد اختلف العلماء متى يدخل وقت الأذان الأول, أي أنه لا يُجزئ الأذان قبل ذلك, وهي أقوال كثيرة من أشهرها: أن وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبله, وصححه النووي, ومنها أنه قبل الفجر هو وقت السحور, واختاره ابن حزم وابن عبد البر.
قال الحافظ: واختاره السبكي في شرح المنهاج, وحكى تصحيحه عن القاضي حسين, والمتولي, وقطع به البغوي , وكلام ابن دقيق العيد يشعر به. ا.هـ [ الفتح 2/ 429].
قال العلامةُ ابنُ إبراهيم رحمه الله: لا ينبغي أَن يؤذن الأَول إِلا بوقت قريب من طلوع الفجر.
وكثير ممن يستيقظ بالأَذان الأَول في مثل هذه الأَزمان ينام, فيفوته الوتر أَو صلاة الجماعة لأَجل اعتقاده وعلمه- أي بتقديم الأذان بزمن كثير عن الفجر- فإِذا كان نصفَ ساعة أَو ثلثَ كان أَنفع فيما أَظن. فلو أَخر شيء لكان أَنفع للأَكثر، وإِذا كان أَنفع للأَكثر كان أولى ويؤيده أَنه الواقع زمن النبي. [ الفتاوى 2/ 95].
فعلى هذا, فينبغي تنبيه المؤذنين خاصةً كبار السن في رمضان وغير رمضان بعدم تبكيرهم في الأذان الأول.
وتبكيرُهم يترتب عليه بعض المفاسد, منها ما ذكره الشيخ ابنُ إبراهيم رحمه الله, أنَّ من يستيقظ بالأَذان الأَول إذا كان الأذان قبل ساعة, فإن سينام غالباً ويقول في نفسه: إذا قرب وقت الفجر قمت, فربما يفوته الوتر أَو صلاة الجماعة.
ومنها: اسْتيقاظ الأطفال والصغار أحياناً, فيُسبب قلقاً وإرباكاً لهم ولأهليهم.
ومنها: انتفاء الحكمة التي شُرع لأجلها الأذان الأول, وهي «لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ, وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ» كما قَالَه رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [البخاري: 7247, ومسلم: 1093].
قال الحافظ ابن رجب رحمه الها: فذكر لأذانه قبل الفجر فائدتين:
أحدهما: إعلام القائم المصلي بقرب الفجر.
وهذا يدل على أنه كان يؤذن قريبا من الفجر.
والثانية: أنْ يستيقظ النائم، فيتهيأ للصلاة بالطهارة؛ ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة في أول وقتها؛ وليدرك الوتر إن لم يكن أوتر، أو يدرك بعض التهجد قبل طلوع الفجر، وربما تسحر المريد للصيام حينئذ، كما قال: ((لا يمنعن احدا منكم أذان بلال عن سحوره)). ا.ه [ الفتح: 5/ 332].
والهد أعلم.

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 5 + 5 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.