هل الأنبياء معصومون من المعاصي

هل الأنبياء معصومون من المعاصي

س: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ,, لا يعصون الله عن علم ولكن إما تأويل أو خطأ أو نسيان, كيف يتعمدون المعصية وإن صغرت وقلوبهم امتلأت بمحبة الله وتعظيمه, ما رأيك في هذا الكلام؟
ج: الأنبياءُ والمرسلون صلوات الله عليهم: معصومون فيما يُخبرون به عن الله تعالى. وأما العصمة في غير ما يتعلّق بتبليغ الرسالة، ففيه خلاف بين العلماء. والذي عليه الجمهور: عصمتهم عن الكبائر دون الصغائر، وأنّهم معصومون من الإصرار على الذنوب مطلقاً، وإذا وقع منهم من الصغائر، فإنهم يتداركونها بالتوبة والإنابة، ثم يرتقون إلى منزلة أعلى من المنزلة التي كانوا عليها قبل الذنب.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: “فإنّ القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر: هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام؛ كما ذكر أبو الحسن الآمدي أنّ هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يُوافق هذا القول”. مجموع الفتاوى 4319.
وقال أيضاً عن أهل السنة: هم متفقون على أنهم لا يقرون على خطأ في الدين أصلاً، ولا على فسوق، ولا كذب. ففي الجملة: كل ما يقدح في نبوتهم وتبليغهم عن الله، فهم متفقون على تنزيههم عنه. وعامة الجمهور الذين يُجوّزون عليهم الصغائر يقولون إنهم معصومون من الإقرار عليها، فلا يصدر عنهم ما يضرّهم. كما جاء في الأثر: كان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة، والله {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ، وإنّ العبد ليفعل السيئة، فيدخل بها الجنة). منهاج السنة: 1472
قال شيخ الإسلام في أحكام المرتد: ولهذا كان الذي عليه سلف الأمة وأئمتها أن الأنبياء إنما هم معصومون من الإقرار على الذنوب، وإن الله يستدركهم بالتوبة التي يحبها الله ـ { يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } وإن كانت حسنات الأبرار سيئات المقربين . وإن ما صدر منهم من ذلك إنما كان لكمال النهاية بالتوبة لا لنقص البداية بالذنب.
وقال في المنتقى: وجمهور الأمة ممن يقول بجواز الصغائر على الأنبياء عليهم السلام يقولون : هم معصومون من الإقرار عليها ، فما يزدادون بالتوبة إلا كمالاً ، والنصوص والآثار وإجماع السلف مع الجمهور والمنكرون لذلك يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس قول أهل البهتان
وقال رحمه الله في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: والأنبياء معصومون من الإقرار على الخطأ فيما يبلغونه عن الله باتفاق الناس وحنيئذ فكل ما يبلغه عن الله فهو حق..
وهذا يرد على ابن حزم حينا قال في الملل والنحل 2/284: فصل: هل تعصي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟: ذهبت جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والشيعة إلى أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة.
وهذا القول الذي ندين الله تعالى به, ولا يحل لأحد أن يدين بسواه!.. ا.ه وحكايته للإجماع خطأ كما تقدم.

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 5 + 4 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.