ياطالباً عيشاً

ياطالباً عيشاً

هناك أربعة أمور مهمة, إذا وُجدت وحُقِّقت في أي مجتمع, فاحكم عليه – بإذن الله – بالنجاح والسداد, وقد جمعتُها حسبَ التتبعِ والاستقراء, والنظرِ في حال الأشقياء والسعداء, فوجدتها أهمَّ الأسباب في العِيشةِ الرغيدة, والحياة السعيدة, فلو حققها الحاكم مع شعبه, والوالد مع أولاده, والرئيس مع من تحت يده: لعاشوا بصفاءٍ ووئام, وسعادةٍ وأمان: وقد ضمّنتها هذه القصيدة:
يا طالباً عيشاً سعيدًا هانِئًا … يبغي السعادةَ والسِّيادةَ والندى
احفظ وصيةَ عارفٍ ومُجرِّبٍ … يرجو الثواب ويبتغي نشر الهدى
اعمل بجدٍ في خصالٍ أربعٍ … أُولاها عدلٌ للصديق ولِلْعدى
إنَّ السماء وأرضَنا قامت به … وبدونه تَلْقى المذلَّةَ والردى
واعلم بأن الظلم سهمٌ عائدٌ … نحو الظَّلومِ وإنْ تطاولْت المدى
واحْذر رشاوى أو مُحاباةَ امْرئٍ … فبها الحقوقُ تضيعُ والخيرُ سُدى
واحرص على أدبٍ تنال فضيلةً … ومحبَّةً تجنو وتُعطَى السؤدُدا
فالناس تنفر من فظاظةِ منطقٍ … نالَ البذيءُ كراهةً وتَبَعُّدَا
والله أوجب أنْ يكون مقالُنا … حقًّا وأحسن ما يكون وأرشدا
واجعل لسانَك خلف قلبك طالباً … منه السماح تَكُنْ حكيماً سيِّداً
أحْسِنْ وعاشرْ باحترازٍ واحْترمْ … تُعْطى السلامةَ والمودَّة والهُدى
لا تحتقرْ أيًّا من الخلق ولا … تشنأهمُ إلا العدو الأبعدَ
وقِّرْ كبيراً عاش دهراً مُتعباً … وارحمْ صغيراً جاهلاً طُرُقَ الهوى
واسمع لثالثةِ الخصال فإنها … رفقٌ تكونُ به الحبيبَ الأسعدَ
ما كان رفقٌ في أمورك كلِّها … إلا حصدت تيسُّرًا وتودُّدا
والعنفُ فيه ندامةٌ وخسارةٌ … أَوصَى بذاك نَبيُّنا وتَعَهَّدا
والحزمُ رابعُها ولا تعمل به … حتَّى تُسدَّ طرائقٌ وتُوصَّدا
فبه يخاف الفاجرون وينتهوا … وبه الأمانُ يطال حتى الفَدْفَدا
واللينُ والإفضالُ ليس بنافعٍ … بعضَ الأنام فكنْ حكيمًا راشدًا
صلى الإله على النبيِّ محمَّدٍ … والآلِ والأصحابِ طُرًّا سَرْمدا
***
1- العدل, وبه قامت السموات والأرض, وبه تُزرع الثقة بالمجتمع, وبه يتلاشى الحقد والكراهية, وبه تزول الرشاوى والمحاباة, وبه يأخذ الجميع حقوقهم.
2- الاحترام, وبه يُدفع الجدال والخصام, وبه تسود المحبة والتفاهم.
والاحترام والأدب مع الناس من أعظم ما يجلب المودة والمحبة, ويزرع في القلوب السعادة والألفة, وإن الرجل بلا احترام, يكون بغيضا ثقيلا بين الأنام, ويرتكب بسبب ذلك الأوزار والآثام.
وبالاحترام يسود الحوار البنَّاء, ويُقدَّم التفاهمُ على العناد والصراح.
ومِن الاحترام: عدمُ التدخل في الآخرين, والتعدي على حقوقهم.
3- الرفق, فما كان الرفق في شيء إلا زانه, وبه يصل كل أحد إلى مبتغاه, فلو أمر الرئيس بأمرٍ فيه مشقةٌ وتعنت, فبدلاً من مواجهته, وإعلان الرفض والتسخط, يُنتظر حتى لظى غظبه, ويفيئَ إليه عقله ورشده, فيُكلَّم ويُرجَع بلطف وأدب, ورفقٍ ولين.
ومِن الرفق: قبولُ اعتذار المُعتذر وإن لم يكن مُقنعاً.
4- الحزم, وبه يرتدع العاصي والمعاند وبه يُردُّ الضال والشارد, وإن الرفق واللين, والشرع والدين, قد لا ينفع مع بعض العاصين والظالمين, يقول عثمان رضي الله عنه وأرضاه: [[ إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ]] .

شاركنا بتعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

What is 2 + 8 ?
Please leave these two fields as-is:
فضلا.. أكتب ناتج العملية الحسابية.